43ويقول الإمام الصادق(ع) أيضاً:
«كنت أطوف مع أبي، وكان إذا انتهي إلي الحجر مسحه بيده، وقبّله، وإذا انتهي إلي الركن اليماني التزمه، فقلت: جعلت فداك، تمسح الحجر بيدك وتلزم اليماني؟ فقال: قال رسول الله(ص): ما أتيت الركن اليماني إلاّ وجدت جبرئيل قد سبقني إليه يلتزمه».
1
وبعد أن اتضح أنّ الحجّ وحي ممثل، وأنّ باني الكعبة قد تعلّم مناسكه بالمشاهدة والعيان، لزم أن يكون الناس مأمورين بإقامة هذه المناسك التي ورثوها عنه، علّهم يرون بعضاً قليلاً مما كان رآه(ع)، قال تعالي: وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ 2; ذلك أن ما يفهم من كلمة (يأتوك) في هذه الآية هو مجيء الناس عند إبراهيم(ع)، وبلوغهم ما كان(ع)قد بلغه من قبل، لا مجرّد السفر إلي مكّة وزيارة الكعبة، ذلك أنّ هذا التعبير لا ينحصر بدائرة عمل المناسك والقيام بها.
فالوحيدون الذين يأتون إبراهيم(ع) هم أولئك الذين كانوا مثله في الوقوف بوجه عابدي الهوي والأصنام 3، والتبرّي من الكفر والنفاق وما يعبدون من دون الله 4، مهيئين لتلقي ألوان المخاطر 5، بعقيدة حنيفية وسلوك كذلك 6، وقلب سليم 7 حاضر في محضر الله تعالي.
ومع الأخذ بعين الاعتبار هذه الخصوصيات، قال تعالي: إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا 8، من هنا قدّم رسولالله(ص)