44قربانه الذي لم يقدّمه إبراهيم(ع) نفسه، ألا وهو الحسين بن علي(ع).
ومع ملاحظة النقاط المشار إليها، يتضح أمامنا سرّ عرض إمام الزمان(ع) نفسه في بداية نهضته ضدّ الظلم ولأجل العدل علي أنّه أولي الناس بالأنبياء سيما إبراهيم الخليل ورسول الله(ع): «إن القائم إذا خرج، دخل المسجد الحرام فيستقبل الكعبة، ويجعل ظهره إلي المقام، ثم يصلّي ركعتين، ثم يقوم فيقول: يا أيها الناس ! أنا أولي الناس بآدم، يا أيها الناس ! أنا أولي الناس بإبراهيم...». 1
ومن ذلك كلّه يتضح البُعد السياسي للحج، أي البراءة من المشركين وتجافيهم وإعلان الانزجار منهم، وقطع أيديهم وتدخلاتهم، ذلك كلّه بشكل واضح وعلني هو ما يمثل المناسك السياسية للحج.
المعاد المجسّم
لا يُعثر علي الحج بمناسكه الخاصة به في أي عبادة أخري، ولا يعلم تأويلها غير الله سبحانه، فهو معاد مجسّم، وحكاية عن يوم البعث والنشور، وكاشف واضح عن يوم الحشر، ذلك أن الناس تلبي هناك نداءاً واحداً علي مابينها من اختلاف في اللغات والألوان، فتجيب أمراً واحداً، وتستجيب لصرخة واحدة، ولاآمر يُصدر أوامره لهم عدا الله الواحد القهار.
إن مناسك الحج أنموذج حيّ لأحداث القيامة والحشر الأكبر، وتمثُّل جلي لحشر الناس يوم القيامة عراة في يوم معاد.
ونشير هنا إلي نماذج من تجلّي المعاد في الحجّ:
1 - اجتماع الحجاج في المواقيت وعند المواقف.
2 - انفراد كل إنسان لوحده في ظلّ هذا الجمع، تماماً كما هو الحال يوم