42بالتوحيد الدائم الأصيل، ونفي الشرك الجليّ والخفي.
الشاهد الآخر هنا كلام النبي(ص) في سفر الحج بعد حمل الجهاز علي الراحلة: «هذه حجة لا رياء فيها ولا سمعة»، ثم قال: «من تجهّز وفي جهازه علمٌ حرام لميقبل الله منه الحج». 1
وعليه، فالحج توحيد مجسّم وأنموذج من التوحيد الجامع، والتوحيد هو تلك الفطرة التي خلق الله الناس عليها، والتي لا تبديل لها...
الوحي المجسّم
الحجّ تمثيل للوحي، ذلك أن مناسكه تجلّت بالوحي وظهرت، وقد أخذها الأنبياء عن الملاك الأمين علي الوحي جبريل(ع).
وتوضيح ذلك أنّ النبي إبراهيم(ع) طلب من الله سبحانه بعد بناء الكعبة أن يُبدي له كيفية العبادة في هذا البيت: وَ أَرِنٰا مَنٰاسِكَنٰا 2، وبعد هذا الطلب جاءه جبرائيل، وأنجز أمامه أعمال الحجّ، ودلّه علي مناسكه بصورة عينية خارجية، ليقوم الخليل(ع) بتكرار هذه الأعمال بعده. 3
إنّ هذه الإراءة والتعليم لم يكونا شيئاً جديداً ولا من مختصات إبراهيم(ع)، بل قد تقدّمه آدم(ع) في هذا المضمار، حيث ظهر له جبرئيل، كما ظهر أيضاً علي أفضل الأنبياء وخاتمهم 4، فأخذ منه الرسول الأكرم(ص) مناسكه.
يقول الإمام الصادق(ع) في هذا المجال:
«إنّ الله بعث جبرئيل إلي آدم ، فقال:... إن الله أرسلني إليك لأعلّمك المناسك التي تطهر بها...». 5