41
الفصل الرابع: الحج، تجسّد الأصول العقائدية
مظهر التوحيد
الخلوص شرط معتبر في تمام العبادات، إلاّ أنّ تجلّيه في بعضها يبدو أكثر ظهوراً، كما وطرد الشرك أكثر قوّةً ووضوحاً، ومن بين هذه العبادات الحجّ، الذي يتجسّد فيه التوحيد، ويظلّ من بدايته وحتي نهايته، أنموذجاً للتوحيد ونفي الشرك، من هنا كان تركه كفراً. 1
ومعني تجلّي التوحيد في الحج أن تنزّله في درجاته يصيّره حجاً، كما أنّ صعود الحجّ كذلك يبلغ به الله تعالي أو يتحوّل إلي التوحيد. يقول الإمام الصادق(ع) فيما ينقل عنه من دعاء سفر الحجّ: «... بسم الله دخلت، بسم الله خرجت وفي سبيلالله...» إلي أن يقول: «فإنما أنا عبدك وبك ولك». 2
وعلي أساس هذه الرواية، يغدو الحج سيراً نحو الله سبحانه، ورحلةً إلي لقائه، وسعياً للقرب منه، ومن الواضح أنّ العبد لا يقدر علي التقرّب من مولاه إلاّ