2381. إنّ الحكمة من التضحية هي تقرّب المضحّي وتعاليه مع تقواه نحو الله تعالي، فما يصل إلي الله إنما هو روح العمل وباطنه، قال تعالي: ( لَنْ يَنٰالَ اللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لاٰ دِمٰاؤُهٰا وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ التَّقْوىٰ مِنْكُمْ ). 1
وعليه، إنما تقبل الأضحية إذا كانت التقوي معها، وكان روح ذبحها أو نحرها هي التقوي، ووفقاً للآية الشريفة: ( إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) 2، لايقبل أي عمل بلا تقوي، كما أنه لو كان العمل مع التقوي لكن عامله لم يراع تقوي الله في غير هذا العمل، فإنّ هذا العمل وإن قبل منه، لكن لايرتفع إلي الله كما ينبغي؛ لأنّ الله تعالي إنما يقبل العمل من العامل الذي تكون كل شؤونه - سواء في هذا العمل أم في غيره - قائمة علي التقوي ومنتظمةً وفقها.
2. كل عمل يقع بقصد القربة فهو أضحية، حيث ورد في بعض الأحاديث «إن الزكاة جعلت مع الصلاة قرباناً لأهل الإسلام». 3
3. سرّ تقديم الأضحية أنّ الحاج والمضحّي يتمسّكان بحقيقة الورع، ويقطعان رقبة الشيطان ويقتلانه 4، وعليه فمجرّد ذبح البقرة، أو الماعز، أو نحر الجمل، ثم تركها دون تأمل في سرّ هذا العمل، لايحقق أساس تعالي الحاج وتساميه.
4. يقول الإمام الباقر(ع): «إنّ الله عزوجل يحبّ إطعام الطعام وإراقة الدماء» 5؛ ومن الممكن أن تكون الحكمة من ذلك في ضمن حكمة استفادة الجوعي والمحرومين، وانتفاعهم من لحم الأضحية، رغم أنه في هذا الزمان لايستفاد بشكل صحيح ومناسب من هذه السنّة الإلهية، وهذا النظام الجامع و المفيد.