239في حديث آخر نشاهد فيه الاهتمام بذبح القرابين والأضاحي؛ يقول الإمام الصادق(ع): «إنّ رسول الله(ص) ساق في حجته مائة بدنة، فنحر نيفاً وستين، ثم أعطي عليّاً فنحر نيفاً وثلاثين، فلما قدم النبي(ص) مكة فطاف وسعي، نزل عليه جبرئيل...». 1
وقد نقل هذا الحديث بشكل آخر أيضاً.
5. إنّ هذه الآية الشريفة: ( لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ عَلىٰ مٰا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعٰامِ ) 2. اعتبرت ذكر الله سبحانه هدفاً إلي جانب المنافع الصورية والمعنوية للأمة الاسلامية، وجعلت بدل ذكر اسم القربان، ذكر اسم الله تعالي، وذلك حتي يعلم أنّ الهدف من التضحية هو تسمية الله سبحانه، لامجرد الذبح والنحر، فبدل أن يقول: ليضحّوا، قال: أن يذكروا اسم الله أن رزقهم من الأنعام الحلال كالأغنام، بحيث تبدأ التضحية باسم الله، ويذكر الله أيضاً علي تمام النعم التي قدّمها للناس جميعاً عليامتداد حياتهم.
6. لم يذهب سيد الشهداء الإمام الحسين(ع) إلي مني عام 60ه، إلاّ أنه قدّم أضاحي كثيرة وثمينة، كما قدّم نفسه الشريفة فداء، لكي تبقي مكة ومني؛ من هنا عرّف الإمام السجاد(ع) نفسه في الشام بقوله: «أنا ابن مكة ومني، أنا ابن مروة والصفا». 3
وعليه، فمن يقدّم نفسه فداء لله تعالي، فإنه يرث من مني وعرفات، لأنّ الأرض مال الله وهو يورثها لمن يريد؛ قال تعالي: ( إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ ) 4، كما أنّ أرض الكمال تعود إليه، ويمكنه أن يورثها من يشاء، وعلي هذا الأساس فإنّ كل