237تعالي: ( لاٰ تُحِلُّوا شَعٰائِرَ اللّٰهِ وَ لاَ الشَّهْرَ الْحَرٰامَ وَ لاَ الْهَدْيَ وَ لاَ الْقَلاٰئِدَ ). 1
ولإبعاد سنّة الجاهلية، وبياناً للتقرّب الناتج عن تقديم الأضحية، ربما سميت الأضحية أضحيةً، قال تعالي: ( لَنْ يَنٰالَ اللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لاٰ دِمٰاؤُهٰا وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ التَّقْوىٰ مِنْكُمْ ) 2؛ لأنّ هذه الآية الشريفة طهرت الكعبة من سنن الجاهلية التي أشرنا إليها، كما طردت التوهم القائل: « بما أنّ الله لايحتاج للعالم وللناس، فلا يجب النحر والذبح علي الحاج! » وذلك أنها شرّعت أصل التضحية رغم أنّ الله لايحتاج إلي لحومها، فالذي يصل إلي الله تعالي روح الفعل ولبّ العمل، أي التقوي، لا اللحم ولا الدم.
ومن حيث إنّ التقوي نعت وصفة خاصة تتحد مع المنعوت، فلا فرق وجوديَّ بين التقوي، ونفس المتقي المتحد معها، وعليه فإذا بلغت التقوي أوجها وكمالها، ووصلت - بالمعني المعقول - إلي الله تعالي، فهذا معناه أنّ الحاج الذي تكون أضحيته خالصة لله تعالي، يصل بنفسه إلي الله كما تصل تقواه إليه تعالي؛ لأنّ تقواه ليست شيئاً غيره في عالم الوجود، ولعلّه لهذه التقوي الثمينة التي وعد بها في النحر، أطلق علي يوم النحر يوم «الحج الأكبر». 3
إنّ هذه التقوي ونيل نفس المتقي لله تعالي، هما الهدف الرفيع الذي يكون الحج وآدابه وسننه المتعالية مظهراً له، وقد سبقت الإشارة لذلك عند حديثنا عن سرّ الحج وثمراته، فليراجع.
وقفات حول التضحية و أسرارها
يمكن انطلاقاً مما تقدّمت الإشارة إليه، الحديث عن بعض النقاط ذات الصلة، وهي: