212يقول صاحب الفتوحات المكية معلّقاً علي هذا الحديث: «الغفر الذي هو الستر للمحلّقين، و هم الذين حسروا عن رؤوسهم الشعر فانكشفت رؤوسهم، فطلب من الله سترها، ثواباً لكشفها، والمقصّر ليس له ذلك، فلما لم يفهموا عنه، قال: و للمقصّرين، خطاباً لهم، إذ قد قال(ص): «خاطبوا النّاس علي قدر عقولهم...». 1
تساوي الرجل و المرأة في تحصيل الكمال
الروح الإنسانية ليست مذكرةً ولا مؤنثة؛ لأنّها موجود ملكوتيّ مجرّد، و هو منزّه عن الخصوصيات الماديّة من الذكورة و الأنوثة، من هنا تساوت الأحكام الإسلامية بين الرجل والمرأة في كلّ الجهات المرتبطة بالروح الإنسانية، سواء من ناحيةتعليم الكتاب و الحكمة، أم تزكية الروح و تهذيبها، ولا يوجد هنا أيّ امتياز لأحد صنفي البشرية في تحصيل الكمالات النفسانية، ولا يوجد أيّ كمال وجودي - من حيث هو كمال - مشروط بالذكورة أو ممنوع بالأنوثة.
نعم، هناك أمور تنفيذية تستدعي التواصل المباشر مع أفراد المجتمع - الأعم من الرجال والنّساء - مثل قيادة الأمة، لها حساباتها الخاصّة، و إلاّ فالولاية التكوينية التي هي أرفع مقام منيع للإنسانية يتساوي فيها الرجل والمرأة.
وغرضنا من ذلك أنّ الكمالات الروحية متساوية في الصنفين، لكنّ الوظائف البدنية لكلّ منهما تتناسب مع بنيتهما الجسديّة، و من أشكال الاختلاف البدني بين الرجل و المرأة ما يظهر في بعض أعمال الحج والعمرة، مثل قضية الحلق و التقصير، حيث الرجل مخيّر أحياناً بينهما و متعيّن عليه أحياناً أخري، فيما المرأة مكلّفة دائماً بالتقصير و لاتكلّف أبداً بالحلق أو تخيّر بينه و بين التقصير، حيث الحلق صعب جداً علي النساء و لايتناسب معهنّ.