177 ألف؛ كلّهم حجّاج قصدوا الله بأموالهم ويدعونه بضجيج أصواتهم؛ فقال له: «يا زهريّ! ما أكثر الضجيح وأقلّ الحجيج»، فقال الزهري: كلّهم حجّاج أفهم قليل؟ فقال: «يا زهريّ! أدن إليَّ وجهك»؛ فأدناه إليه، فمسح بيده وجهه.
ثمّ قال: «اُنظر»، فنظر إلي الناس؛ فقال الزهري: فرأيت أُولئك الخلق كلّهم قردة لا أري فيهم إنساناً إلاّ في كلّ عشرة ألف واحد من الناس؛ ثمّ قال لي: «اُدنُ يا زهريّ»، فدنوت منه فمسح بيده وجهي، ثمّ قال: «اُنظر»، فنظرت إلي الناس. قال الزهريّ: فرأيت اولئك الخلق كلّهم خنازير.
ثمّ قال لي: «اُدنُ إليَّ وجهك»، فأدنيت منه فمسح بيده وجهي فإذا هم كلّهم ديبة (ذئبة) إلاّ تلك الخصائص من الناس النفر اليسير.
فقلت: بأبي واُمّي أنت يا ابن رسول الله، قد أدهشتني آياتك وحيّرتني عجائبك؛ قال: «يا زهريّ! ما الحجيج من هؤلاء إلاّ النفر اليسير الذين رأيتهم بين هذا الخلق الجمّ الغفير».
ثمّ قال لي: «امسح يدك علي وجهك»، ففعلت فعاد اولئك الخلق في عيني اناساً كما كانوا أوّلاً.
ثمّ قال لي: «مَن حجّ ووالي موالينا وهَجَر معادينا ووطّن نفسه علي طاعتنا ثمّ حضر هذا الموقف مسلّماً إلي الحجر الأسود ما قلّده الله من أمانتنا (أماناتنا) ووفيّاً بما ألزمه من عهودنا، فذلك هو الحاج والباقون هم من قد رأيتهم.
يا زهريّ! حدّثني أبي عن جدّي رسول الله(ص) أنّه قال: ليس الحاج المنافقون المعاندون لمحمّد وعليّ ومحبّيهما الموالون لشانئيهما، وإنّما الحاجّ المؤمن المخلصون الموالون لمحمّد وعليّ ومحبّيهما المعادون لشانئيهما، إنّ هؤلاء المؤمنين الموالين لنا المعادين لأعدائنا لتسطع أنوارهم في عرصات القيامة علي قدر موالاتهم لنا؛ فمنهم