176وجّه وجهه للخلف وأدار ظهره للقبلة مصلّياً صلاته لا يكون ضيفاً علي قبلة المسلمين، ومن وضع مكان التبرّي من الشرك والنِّفاق والكفر، الولاية لرموز الإلحاد كيف يكون ضيفاً علي مطاف العاكفين؟! فليس من يخضع للاستعمار بضيف علي بيت الراكعين والساجدين، ليس كلّ حاجّ بعارف لأسرار الحجّ، أو بممتثل للحجّ الكامل، إنّما هم الحافظون للسرّ الإلهي ولمخازن العلوم الربّانية من يطّلع الله علي أسراره ليحفظوها، فهم مطّلعون علي سرّ الحكم ويصلون لهذا السرّ.
السيرة اللا إنسانية لبعض الحجّاج
تصنع العقائد والأخلاق والأعمال والنيّات حقيقةَ أيّ إنسان، كذلك الحجّ -كما سائر العبادات - يبني الإنسان، بل يتناغم سرّ الحجّ مع سريرة الإنسان، فيبني علي أساس ذلك، وإذا لم يوفّق شخص لبلوغ السرّ، فإنّ صورته تكون صورة الإنسان، إلاّ أنّ حقيقته وسيرته ستكونان سيرة الحيوان: «فالصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان». 1
يقول أبو بصير للإمام الباقر(ع): «ما أكثر الحجيج وأعظم الضجيج! فقال(ع): بل ما أكثر الضجيج وأقلّ الحجيج، أتحبّ أن تعلم صدق ما أقوله، وتراه عياناً؟ فمسح يده علي عينيه، ودعا بدعوات فعاد بصيراً، فقال: انظر يا أبابصير إلي الحجيج؛ قال: فنظرت فإذا أكثر الناس قردةً وخنازير، والمؤمن بينهم مثل الكوكب اللاّمع في الظلماء...». 2
وفي حديث آخر: قال عليّ بن الحسين(ع) - وهو واقف بعرفات - للزهري: «كم تقدِّر من الناس هاهنا؟» قال: أُقدّر أربعة ألف ألف ] ظ أربعمائة ألف أو [ وخمسمائة