175جزءاً من الشعائر الإلهيّة.
نعم، من الواضح أنّ الذي يقصد من سفر الحجّ والعمرة، السياحة والتجارة والشهرة وما شابه ذلك، لا يكون ضمن الحُرمات الإلهيّة.
إنّ الزوّار المدعوين من جانب الحقّ سبحانه واللائقين بالتكريم الإلهي هم الواجدون للشروط والأوصاف الخاصّة، وقد بيّن القرآن الكريم هذه الأوصاف تارةً بنحو العموم، واُخري بذكر مصاديقها.
أمّا الشرائط العامّة فقد ذكرها في العهد الذي عهده إلي باني الكعبة ومساعده - أي إبراهيم وإسماعيل(ع) - حين قال: وَ عَهِدْنٰا إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ 1
وطبقاً للآية الشريفة: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّٰاءُ عَلَى الْكُفّٰارِ رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ تَرٰاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللّٰهِ وَ رِضْوٰاناً 2، فإنّ مصداق «الركّع السجود» الذين أمر الخليل والذبيح(ع) بتطهير البيت لضيافتهم، هم الاُمّة الحقيقيّة لرسول الله(ص)، الذين يملكون - إلي جانب الصلاة والركوع والسجود - الصلابة الإبراهيميّة ضدّ النمروديين ورؤوس الكفر والنفاق والطغيان، كما لديهم رأفة خليل الرحمن بالمسلمين المحرومين في أنحاء العالم الإسلامي.
بناءاً عليه، فمَن كان ملوّثاً بالفكر الباطل أو العمل الطالح لن يكون ضيفاً للبيت الطاهر، فليس الساعي وراء الامتيازات والمقامات والمناصب ضيفاً لبيت المساواة والمواساة، وليس عبد الهوي أو عبد المستكبرين والملحدين ضيفاً للبيت العتيق الحرّ، بيت الحرية والأحرار، وليس من لديه مئات الأصنام بضيفٍ علي بيت التوحيد، ومن