178مَن يسطع نوره مسيرة ثلاث مائة ألف سنة وهو جميع مسافة تلك العرصات، ومنهم مَنْ تسطع أنواره إلي مسافات بين ذلك يزيد بعضها علي بعض علي قدر مراتبهم في موالاتنا ومعاداة أعدائنا يعرفهم أهل العرصات من المسلمين والكافرين بأنّهم الموالون المتولّون المتبرّؤون، يُقال لكلّ واحد منهم: يا وليّ الله! انظر في هذه العرصات إلي كلّ من أسدي إليك في الدُّنيا معروفاً أو نفّس عنك كُرباً أو أغاثك إذ كنت ملهوفاً أو كفَّ عنك عدوّاً أو أحسن إليك في معاملة فأنت شفيعه...». 1
وطبقاً لحديث آخر عن الإمام السجّاد؛ فإنّ الأشخاص الذين يكون ملكوتهم بصورة إنسان هم المتمسّكون بالقرآن والعترة، والمعتقدون بالوحي والرسالة والولاية، وقد أحاط الدين وأمّن ظاهرهم وباطنهم؛ من هنا كان ظاهرهم وباطنهم إنسانيّاً، أمّا الذين كان باطنهم الفصل بين القرآن والعترة، ويقولون بأنّ الرسول اجتهد في تعيين الإمام بعده، فهو في الحقيقة جحود وإنكار للحقّ، وهو ما يظهر بصورة حيوانيّة.
وقد اتّضح من الرواية المُشار إليها دور الاعتراف بولاية الأئمّة المعصومين:، وكذلك إنكارهم، في بناء سلوك الإنسان وحقيقته.
وفي هذا السياق نفسه، يقول سدير الصيرفي: كنتُ مع الصادق(ع) في عرفات، فرأيت الحجيج وسمعتُ الضجيح، فتوسّمت وقلتُ في نفسي: أتري هؤلاء كلّهم علي الضلال؟ فناداني الصادق(ع) فقال: «تأمّل!» فتأمّلتهم، فإذا هم قردة وخنازير. 2
وسرّ هذا الأمر هو ما جاء في الحديث عينه، وهو أنّ الذي يتغافل النصّ الصريح للنبيّ الأكرم(ص) فيما يخصّ خلافة الأئمّة المعصومين: عامداً عالماً، وينكر ذلك، ولا يعتقد بولايتهم، فإنّ حقيقته ليست إنسانيّة.