1337 - إنّ قبلة المسلمين ومطافهم تعبّر عن بُعد خاصّ يمتدّ في العمق والأسفل حتّي الأرض السابعة ويرتفع في الأعلي حتّي السماء السابعة 1، وتقع الكعبة في هذا البُعد، وإلاّ فإذا لم يكن الأمر كذلك لزم زوال القبلة والمطاف عندما قصف الحجّاج بناء الكعبة بالمنجنيق أو عندما يأتيها سيل فيخرّبها.
من هنا، لا يجوز لغير الطاهرين العبور من فوق الكعبة بالطائرة، ومنطلق هذا التحريم كون هذا الفضاء قبلةً، لا أنّ القبلة هي المسجد، فإنه وإن لم يجز عبور غير الطاهرين في المسجد الحرام إلاّ أنّ المسجدية محدودة، أمّا بُعد القبلة في الكعبة فهو أوسع من ذلك، ومن نطاق المسجد الحرام، وعليه يمكن التمييز في الفضاء بين المسجد الحرام والكعبة.
ملاحظة
لقد جري توفير حفظ البُعد الخاص الذي تقع الكعبة فيه؛ أمّا سائر الأماكن الاُخري والأبنية فهي وإن كانت لها أبعاد فضائية، إلاّ أنّه في حال عرض عليها الخراب فلا تحفظ أبعادها الاُخري ولم تحفظ.
عبقٌ من تاريخ الكعبة
الكعبة أوّل معبد شعبي وعالمي لتمام البشر، قال تعالي: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ 2، وقد جري تعيين محلّه وخارطته بإرشاد وأمر من الله سبحانه، قال تعالي: وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ الْبَيْتِ... 3