134وبناءاً عليه، كانت الكعبة أوّل معبد (لا أوّل بيت) بُني علي وجه الأرض، كما أنّه علي أساس الرواية التي تبيّن دحو الأرض، فإنّ مكان الكعبة هو أوّل مكان خرج من تحت الماء. 1
لقد كان للكعبة تاريخ وحضور في عهد الأنبياء السابقين، وشاهد هذا الكلام أنّ النبيّ إبراهيم(ع) نادي الله سبحانه عندما أسكن هاجر وإسماعيل في أرض مكّة بقوله: رَبَّنٰا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ 2، وعندما ودّعهم، وقالت له هاجر: لمن تتركنا؟ قال: «إلي ربّ هذه البنيّة». 3
ويستوحي من جملة: عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ أنّ الكعبة كانت مشهورةً قبل عهد إبراهيم(ع) بأنّها البيت الحرام، وأنّ موضعها كان محدّداً.
ويحتمل أن يكون بناء الكعبة قد هدم أو أصابه الضرر عدّة مرّات نتيجة الأحداث الطبيعيّة والوقائع المختلفة، ثمّ أُعيد بناؤها من جديد، تماماً كما حصل مع بنّائها إبراهيم(ع) حينما أعاد بناءها بيده القويّة، لكن حيث تكفّل الله سبحانه بتدبير أُمور الكعبة ورعايتها، فقال: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هٰذَا الْبَيْتِ 4، فلم يذهب إطلاقاً مكان الكعبة وموقعيّتها وكذلك آياتها البيّنات مثل الحجر الأسود، ومقام إبراهيم، و... كما أنّها بقيت مصونة من سهام الأحداث المزعجة المؤلمة، وفي حديث عن الإمام الحسين(ع) ما يشير إلي حماية هذه الآيات البيّنات، يقول الإمام الباقر(ع) في هذا الحديث: «نعم، أذكر وأنا معه ] الحسين(ع) [ في المسجد الحرام، وقد دخل فيه السيل والناس يقومون علي المقام يخرج الخارج يقول: قد ذهب به السيل، ويخرج منه الخارج فيقول: هو مكانه. قال: فقال لي: يا فلان ما صنع هؤلاء؟ فقلت: أصلحك الله يخافون أن يكون