129الجبال يمكنه أن يتّجه إلي الكعبة ويصدق عليه استقبال القبلة.
قبلة الأنبياء:
لقد كان الأنبياء وأتباعهم أهل الصلاة والسجود، قال تعالي: وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلاٰةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا 1، وقال سبحانه: أُولٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنٰا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْرٰائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنٰا وَ اجْتَبَيْنٰا إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُ الرَّحْمٰنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضٰاعُوا الصَّلاٰةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَوٰاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا 2
وحيث كان للصلاة والسجود جهة وقبلة، وجب إمّا القبول بجهة خاصّة بوصفها قبلةً أو أن نقول - طبقاً لقوله تعالي: فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ 3: إنّ تمام الجهات متساوية في الشريعة ولا ترجيح لأحدها في الاستقبال علي الاُخري، وهو فرض بعيد؛ حيث يستفاد من ظاهر الآية الشريفة: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ 4، بمعونة الأحاديث المأثورة أنّ الكعبة كانت محلّ تكريم واحترام من جانب الأنبياء جميعهم، ورغم أنّ ظاهر الآية ليس ناظراً إلي ناحية بُعد القبلة في الكعبة، لكن علي فرض انعقاد ظهور إطلاقي فيها لانحصار القبلة في الكعبة يمكن تقييد الإطلاق المذكور بدليل معتبر آخر إذا كان موجوداً.
وعلي أيّة حال، فحرمة الكعبة محرزة منذ قديم الأيّام إلي حدّ أنّها كانت محلّ