128يطلب ما يرضاه الله وبإذنه، ولهذا قبل القبلة حيث كانت مرضيّةً عند الله، والله تعالي رضي بالقبلة حيث تكون مصونةً من الطعن.
القبلة هي البُعد الذي لا يتغيّر للكعبة
الكعبة هي ما يتّجه إليه المسلمون في حياتهم ومماتهم ويرتبطون به ارتباطاً دينيّاً مباشراً، لهذا عُلّمنا أن نقول: «الكعبة قبلتي» 1، إنّ الارتباط المباشر بين المسلمين والكعبة في حياتهم ومماتهم يظهر في بعض الحالات بالاتّجاه نحو القبلة واجباً، مثل حال الصلاة والذبح، واُخري مستحبّاً، وفي بعض الحالات يكون استقبال الكعبة أو استدبارها حراماً أو مكروهاً، وفي هذا المجال ثمّة نقاط تستحقّ الانتباه وهي:
1 - إنّ الاستقبال غير القبلة، تماماً كما أنّ المراد من استقبال القبلة أو استدبارها هو الاستقبال بمقاديم البدن لا خصوص الوجه.
2 - لاستقبال الكعبة بالنسبة لسكّان المناطق البعيدة امتداد واسع وملاكه الصدق العرفي لا الصدق الرياضي، ففي نظر العرف يعدّ استقبال المسجد الحرام من خارج الحرم استقبالاً حقيقيّاً للقبلة لا مجازيّاً، حتّي لو لم يكن كذلك من ناحية الحسابات الهندسيّة.
3 - لقد أشار بعض العلماء الكبار إلي أمر ظريف هنا يكمن في أنّ الكعبة ليست قبلةً في نفسها، وعليه فإذا جرف الكعبة سيلٌ أو ما شابه فخرّبها فلا يعني ذلك زوال القبلة وانعدامها، بل إنّ فضاءها وبُعدها الخاصّين لا يقبلان التغيير والتبديل، حيث يمتدّان من أعماق الأرض وتخومها إلي أوج السماء وعنانها. 2
فالكعبة وضعت في مكان القبلة، من هنا فمن هو في أعماق الأرض أو في مرتفعات