126
وَ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ 1، بمعني أنّ جميع الجهات لله تعالي، إذ كلّ شيء مِلكه ومُلكه 2، وزمام الأشياء بيده وإليه. 3 وانطلاقاً من كرويّة الأرض وحركتها الوضعيّة نري:
أوّلاً: أنّ تمام نقاط الأرض تعدّ مشرقاً ومغرباً بملاحظة طلوع الشمس وغروبها.
ثانياً: إذا لم يكن هناك مشرق ومغرب فلا شمال ولا جنوب أيضاً، وعليه فتمام الجهات متساوية في ملك الحقّ سبحانه، ولا مزيّة لإحداها علي الاُخري، فبيت المقدس ليس بأشرف من الكعبة حتّي يكون العدول عنه مستحيلاً عقلاً وممنوعاً؛ فلا رجحان ذاتيّ لأيّ من هذه الجهات، فكلّها لله، وهو المبدأ الفاعلي لجعل هذه أو تلك قبلةً.
وبناءاً عليه، فكلّ جهة يتّجه إليها الإنسان هي وجه الله، قال سبحانه: فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ 4، فلاخصوصيّة للكعبة من هذه الناحية، أي أنّ الأمر ليس بحيث لو لم يستقبل الإنسان الكعبة فلا يكون مستقبلاً لله سبحانه، حتّي لو كان رسولالله(ص) يجلس نحو القبلة. 5
إنّ وجوب الاتّجاه نحو الكعبة في بعض الاُمور، مثل: الصلاة والذبح، وحرمة ذلك أو حرمة استدبار الكعبة في موارد اخري إنّما هو منحصر في نطاق الأحكام الفقهيّة، وإلاّ فلا جهة من الجهات يمكنها أن تحدّد الله تعالي.
ويؤيّد هذا الأمر أنّه إذا لم يكن القيام واجباً في أصل الصلاة أمكن للمصلّي في داخل الكعبة أن ينام علي ظهره ويصلّي متّجهاً نحو السماء، ذلك أنّ داخل الكعبة ومن تمام جهاتها الأعمّ من الأضلاع والزوايا يعدّ قبلةً ومصداقاً بارزاً لقوله تعالي: فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ