113وبناءاً عليه، لا يمكن لغير المتحرّرين من قبضة سلطة المتسلّطين أن يطوفوا طوافاً حقيقيّاً حول هذا البيت، أو أن يجعلوه قبلتهم علي نحو الحقيقة، وليس سوي الأحرار الحقيقيّون من قبضات الهوي، العاصون عليه والمتّجهون نحو القلب والروح من يتمكّن من الدوران حولها.
إنّ هذا الإقبال علي الكعبة يجعل سلوك الإنسان ملائكيّاً، ويحرّره من الشهوة والغضب والرذائل الأخلاقيّة.
إذا جاهدت وسعيت غدوت مَلَكاً
فالحرير لا يأتي إلاّ من ورق التوت. 1
إنّ الذي يطوف حرّاً حول البيت لا يغدو عبداً ولا ذليلاً، كما أنّه لا يري نفسه سوي عبداً لله تعالي، تماماً كما يقول أمير المؤمنين(ع):
«لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً». 2
7 - مظهر المساواة
من أبرز مظاهر شموليّة الإسلام وعالميّته واستيعاب دعوته وندائه العالمي حول الكعبة هو الحجّ، حيث كان إعلانه عند بناء الكعبة موجّهاً للجميع، قال تعالي: وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ 3
إنّ الكعبة بنيان إلهي لكلّ الناس علي امتداد التاريخ، لا تختصّ بأحد أو قوم أو