114عصر أو إقليم، من هنا يجب علي أهل المدن والقري والأرياف، وعلي المتمدّنين وأهل البادية، وعلي القريب والبعيد، والغابر والقادم، وبشكل واحد أن يستفيدوا من نعمة الحجّ، قال تعالي: جَعَلْنٰاهُ لِلنّٰاسِ سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ... 1؛ وبهذا تغدو الكعبة والمسجد الحرام مظهراً بارزاً للمساواة بين الناس.
لقد دعا الله تعالي الجميع إلي أرض المساواة كي يتعلّموا ويتمرّنوا علي التساوي والمساواة، ودعاهم إلي الطواف في أطراف الكعبة جميعاً حيث قال: سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ ؛ فإذا حصل الطواف حول الكعبة، ودائرة المساواة، فلابدّ من إلقاء كلّ معاني الامتياز الفردي والعرقي والقومي واعتبار كلّ القوميات والأعراق قوميّته وعرقه، وكما يأخذ درس الطهارة من الطواف حول البيت الطاهر: طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ 2، كذلك لابدّ أن يكون حاصله من الحضور في موضع تجلّي المساواة هو درس المساواة أيضاً، حتّي لا يرجّح فرداً علي آخر، وعرقاً علي آخر، أللّهمَّ إلاّ علي أساس التقوي التي تعني الفضيلة المعنوية غير المادّية.
8- الكعبة مرجع الخلق جميعاً
الكعبة مرجع عامّة الناس ومثابتهم، ومأمن جماهير الخلق، قال تعالي: وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ وَ أَمْناً 3، وكما هو ظهور كلمة «الناس»، كذلك لم يجعل الله تعالي الكعبة مبنيّةً للمسلمين فقط.
تعني كلمة «ثاب» رجع 4، و«مثاب» و «مثابة» بمعني المرجع، وتاء المثابة تاء