377أَرْحَمَكَ بِى مَعَ قَبِيحِ فِعْلِى ! إِلٰهِى مَا أَقْرَبَكَ مِنِّى وَأَبْعَدَنِى عَنْكَ ! وَمَا أَرْأَ فَكَ بِى ! فَمَا الَّذِى يَحْجُبُنِى عَنْكَ ؟ إِلٰهِى عَلِمْتُ بِاخْتِلافِ الْآثارِ وَتَنَقُّلاتِ الْأَطْوارِ ، أَنَّ مُرادَكَ مِنِّى أَنْ تَتَعَرَّفَ إِلَىَّ فِى كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰ لا أَجْهَلَكَ فِى شَىْءٍ .
إِلٰهِى كُلَّما أَخْرَسَنِى لُؤْمِى أَ نْطَقَنِى كَرَمُكَ ، وَكُلَّما آيَسَتْنِى أَوْصافِى أَطْمَعَتْنِى مِنَنُكَ . إِلٰهِى مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَساوِئَ فَكَيْفَ لَاتَكُونُ مَساويِهِ مَساوِئَ ؟ ! وَمَنْ كانَتْ حَقائِقُهُ دَعاوِىَ فَكَيْفَ لَاتَكُونُ دَعاويِهِ دَعاوِىَ ؟ ! إِلٰهِى حُكْمُكَ النَّافِذُ وَمَشِيئَتُكَ الْقاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكا لِذِى مَقالٍ مَقالاً ، وَلَا لِذِى حالٍ حالاً . إِلٰهِى كَمْ مِنْ طاعَةٍ بَنَيْتُها ، وَحالَةٍ شَيَّدْتُها هَدَمَ اعْتِمادِى عَلَيْها عَدْلُكَ ، بَلْ أَقالَنِى مِنْها فَضْلُكَ . إِلٰهِى إِنَّكَ تَعْلَمُ أَ نِّى وَ إِنْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنِّى فِعْلاً جَزْماً فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْماً . إِلٰهِى كَيْفَ أَعْزِمُ وَأَ نْتَ الْقاهِرُ ؟ وَكَيْفَ لَاأَعْزِمُ وَأَ نْتَ الْآمِرُ ؟ إِلٰهِى تَرَدُّدِى فِى الْآثارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزارِ فَاجْمَعْنِى عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنِى إِلَيْكَ ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فِى وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ ؟ أَيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ مَا لَيْسَ لَكَ حَتَّىٰ يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ ؟ مَتىٰ غِبْتَ حَتَّىٰ تَحْتاجَ إِلىٰ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ ؟ وَمَتىٰ بَعُدْتَ حَتَّىٰ تَكُونَ الْآثارُ هِىَ الَّتِى تُوصِلُ إِلَيْكَ ؟ عَمِيَتْ عَيْنٌ لَاتَراكَ عَلَيْها رَقِيباً ، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً . إِلٰهِى أَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْآثارِ فَأَرْجِعْنِى إِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الْأَ نْوارِ وَهِدايَةِ الاسْتِبْصارِ حَتَّىٰ أَرْجِعَ إِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ إِلَيْكَ مِنْها مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْها ، وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الاعْتِمادِ عَلَيْها ، إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ . إِلٰهِى هٰذَا ذُ لِّى ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَهٰذَا حالِى لَايَخْفىٰ عَلَيْكَ ، مِنْكَ أَطْلُبُ الْوُصُولَ إِلَيْكَ ،