167إِلَيْكَ رَجاءَ رَأْفَتِكَ ؟ أَوْ تُعاقِبُ أَبْداناً عَمِلَتْ بِطاعَتِكَ حَتَّىٰ نَحِلَتْ فِى مُجاهَدَتِكَ ؟ أَوْ تُعَذِّبُ أَرْجُلاً سَعَتْ فِى عِبادَتِكَ ؟ إِلٰهِى لَاتُغْلِقْ عَلىٰ مُوَحِّدِيكَ أَبْوابَ رَحْمَتِكَ ، وَلَا تَحْجُبْ مُشْتاقِيكَ عَنِ النَّظَرِ إِلىٰ جَمِيلِ رُؤْيَتِكَ . إِلٰهِى نَفْسٌ أَعْزَزْتَها بِتَوْحِيدِكَ كَيْفَ تُذِلُّها بِمَهانَةِ هِجْرانِكَ ؟ وَضَمِيرٌ انْعَقَدَ عَلىٰ مَوَدَّتِكَ كَيْفَ تُحْرِقُهُ بِحَرارَةِ نِيرانِكَ ؟ إِلٰهِى أَجِرْنِى مِنْ أَلِيمِ غَضَبِكَ ، وَعَظِيمِ سَخَطِكَ ، يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ ، يَا رَحِيمُ يَا رَحْمانُ ، يَا جَبَّارُ يَا قَهَّارُ ، يَا غَفَّارُ يَا سَتَّارُ ، نَجِّنِى بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذابِ النَّارِ ، وَفَضِيحَةِ الْعارِ ، إِذَا امْتازَ الْأَخْيارُ مِنَ الْأَشْرارِ ، وَحَالَتِ الْأَحْوالُ وَهَالَتِ الْأَهْوالُ ، و قَرُبَ الْمُحْسِنُونَ وَبَعُدَ الْمُسِيئُونَ ، وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لَايُظْلَمُونَ 1 .
الرابعة : مناجات الرّاجين
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
يَا مَنْ إِذا سَأَلَهُ عَبْدٌ أَعْطاهُ ، وَ إِذا أَمَّلَ ما عِنْدَهُ بَلَّغَهُ مُناهُ ، وَ إِذا أَقْبَلَ عَلَيْهِ قَرَّبَهُ وَأَدْناهُ ، وَ إِذا جاهَرَهُ بِالْعِصْيانِ سَتَرَ عَلىٰ ذَ نْبِهِ وَغَطَّاهُ ، وَ إِذا تَوَكَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَبَهُ وَكَفاهُ . إِلٰهِى مَنِ الَّذِى نَزَلَ بِكَ مُلْتَمِساً قِراكَ فَما قَرَيْتَهُ ؟ وَمَنِ الَّذِى أَناخَ بِبابِكَ مُرْتَجِياً نَداكَ فَما أَوْلَيْتَهُ ؟ أَيَحْسُنُ أَنْ أَرْجِعَ عَنْ بابِكَ بِالْخَيْبَةِ مَصْرُوفاً ، وَلَسْتُ أَعْرِفُ سِواكَ مَوْلىً بِالْإِحْسانِ مَوْصُوفاً ؟ ! كَيْفَ أَرْجُو غَيْرَكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِكَ ؟ وَكَيْفَ أُؤَمِّلُ سِواكَ وَالْخَلْقُ وَالْأَمْرُ لَكَ ؟ ! أَأَقْطَعُ رَجائِى مِنْكَ وَقَدْ أَوْلَيْتَنِى ما لَمْ أَسْأَلْهُ مِنْ فَضْلِكَ ؟ أَمْ تُفْقِرُنِى إِلىٰ مِثْلِى وَأَ نَا أَعْتَصِمُ