166الْهَوىٰ ، وَيُزَيِّنُ لِى حُبَّ الدُّنْيا ، وَيَحُولُ بَيْنِى وَبَيْنَ الطَّاعَةِ وَالزُّلْفىٰ . إِلٰهِى إِلَيْكَ أَشْكُو قَلْباً قاسِياً مَعَ الْوَسْواسِ مُتَقَلِّباً ، وَبِالرَّيْنِ وَالطَّبْعِ مُتَلَبِّساً ، وَعَيْناً عَنِ الْبُكاءِ مِنْ خَوْفِكَ جامِدَةً ، وَ إِلىٰ ما تَسُرُّها طامِحَةً . إِلٰهِى لَاحَوْلَ لِى وَلَا قُوَّةَ إِلّا بِقُدْرَتِكَ ، وَلَا نَجاةَ لِى مِنْ مَكارِهِ الدُّنْيا إِلّا بِعِصْمَتِكَ ، فَأَسْأَ لُكَ بِبَلاغَةِ حِكْمَتِكَ ، وَنَفاذِ مَشِيئَتِكَ ، أَنْ لَاتَجْعَلَنِى لِغَيْرِ جُودِكَ مُتَعَرِّضاً ، وَلَا تُصَيِّرَنِى لِلْفِتَنِ غَرَضاً ، وَكُنْ لِى عَلَى الْأَعْداءِ ناصِراً ، وَعَلَى الْمَخازِى وَالْعُيُوبِ ساتِراً ، وَمِنَ الْبَلاءِ 1 واقِياً ، وَعَنِ الْمَعاصِى عاصِماً ، بِرَأْفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ 2 .
الثالثة : مناجات الخائفين
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
إِلٰهِى أَتَراكَ بَعْدَ الْإِيمانِ بِكَ تُعَذِّبُنِى ؟ أَمْ بَعْدَ حُبِّى إِيَّاكَ تُبَعِّدُنِى ؟ أَمْ مَعَ رَجائِى لِرَحْمَتِكَ وَصَفْحِكَ تَحْرِمُنِى ؟ أَمْ مَعَ اسْتِجارَتِى بِعَفْوِكَ تُسْلِمُنِى ؟ حَاشَا لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ تُخَيِّبَنِى . لَيْتَ شِعْرِى أَ لِلشَّقاءِ وَلَدَتْنِى أُمِّى ؟ أَمْ لِلْعَناءِ رَبَّتْنِى ؟ فَلَيْتَها لَمْ تَلِدْنِى ، وَلَمْ تُرَبِّنِى ، وَلَيْتَنِى عَلِمْتُ أَمِنْ أَهْلِ السَّعادَةِ جَعَلْتَنِى ، وَبِقُرْبِكَ وَجِوارِكَ خَصَصْتَنِى ، فَتَقَِرَّ بِذٰلِكَ عَيْنِى ، وَتَطْمَئِنَّ لَهُ نَفْسِى .
إِلٰهِى هَلْ تُسَوِّدُ وُجُوهاً خَرَّتْ ساجِدَةً لِعَظَمَتِكَ ؟ أَوْ تُخْرِسُ أَ لْسِنَةً نَطَقَتْ بِالثَّناءِ عَلىٰ مَجْدِكَ وَجَلالَتِكَ ؟ أَوْ تَطْبَعُ عَلىٰ قُلُوبٍ انْطَوَتْ عَلىٰ مَحَبَّتِكَ ؟ أَوْ تُصِمُّ أَسْماعاً تَلَذَّذَتْ بِسَماعِ ذِكْرِكَ فِى إِرادَتِكَ ؟ أَوْ تَغُلُّ أَكُفّاً رَفَعَتْهَا الْآمالُ