82ومن المعلوم أنّه سبحانه لا يشفع لأحد عند أحد، فإنّه فوق كل شيء وذلَّ كل شيء لديه، فمعنى قوله: «قُلْ لِلّٰهِ الشَّفٰاعَةُ جَمِيعاً» هو انّه سبحانه مالك لمقام الشفاعة لا يشفع أحد لأحد إلّابإذنه، فيكون رفضاً لعقيدة المشركين الّتي أُشير إليها في قوله سبحانه: «أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ شُفَعٰاءَ» ، وعقيدة اليهود والنصارى المعتقدين بالشفاعة المطلقة من دون شرط في الشفيع والمشفوع له. فيكون مفاد الآية هو أنّ المالك لمقام الشفاعة والمسيطر عليها هو اللّٰه سبحانه وغيره لايملكون منها شيئاً، وهذا لا ينافي أن يكون هناك عباد مأذونون يشفعون لمن ارتضاه سبحانه، وهذا ما يأتي في الصنف الآتي .
الصنف الخامس: الشفاعة المأذونة من اللّٰه سبحانه
هناك آيات تدلّ بوضوح على أنّه سبحانه يأذن لعدّة بالشفاعة، وأمّا مَن هؤلاء فلا يذكر القرآن الكريم منهم شيئاً، يقول سبحانه :
1. «مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ» 1.
2. «مٰا مِنْ شَفِيعٍ إِلاّٰ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ» 2.
3. «لاٰ يَمْلِكُونَ الشَّفٰاعَةَ إِلاّٰ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمٰنِ عَهْداً» 3.