284ولقولِهِ صلى الله عليه و آله و سلم : «مَن قُتِلَ دُون مٰالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» 1.
وقال أبو هريرة: حَفِظْتُ مِن رسُول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم وِعائَين، أمّا أحَدُهما فَبَثَثْتُهُ في النّاس، وأمّا الآخرَ فَلَوْ بَثَثْتُهُ لقُطِعَ هذا البَلعُومُ. 2إنّ تاريخَ الخُلَفاء الأُمويّين والعَباسييّن زاخرٌ بالظلمِ والعَسْفِ، والحيْفِ والجَور.
ففي تلكَ الأيّام لم يكنِ الشيعةُ وحدَهم هُمُ المطرودُون، والمحجور عليهم بسببِ إظهار عقائِدِهم، بل سَلَكَ أغلَبُ محدّثيِ أهلِ السُّنّة في عَصرِ المأمون أيضاً مَسْلَكَ التقيّة في محنة «خَلْقِ القرآنِ» وَلم يخالف المأمونَ في خَلْق القرآنِ وحُدُوثهِ بعدَ صُدُور المرسُوم الخليفي العامّ، سوى شخصٍ واحدٍ، وقصَّتُهُ معروفةٌ في التاريخ وعامّة المحدّثين تظاهروا بالوفاق تقيّةً. 3