283ومن طالَعَ - ولو على عَجَل - ما جاء في التفسير والفقه الإسلاميّ في هذا المجال عَرفَ بوضوحٍ أنّ أصلَ «التقيّة» من الأُصول الإسلاميّة، ولا يمكن تجاهلُ الآيتين المذكورَتين أعلاه، ولا عَمَل مؤمنِ آل فرعَون في كتمان إيمانِه 1، وإنكار «التقيّة» بالمرَّة.
والجَدير بالذّكر أنّ آياتِ «التقيّة» وإن وَرَدَت في مجال التَقيّة من الكافر إلّاأنّ الملاكَ (وهو حِفظ نفسِ المسلم ومالهِ وعرضهِ في الظروف الحسّاسة والخطيرة) لا يختصُّ بالكفار، فَلَو استوجَبَ إظهار الشخص لعقيدته، أو العَمَل وفقها عندَ المسلمين، خوفَ ذلك الشخص على نفسهِ أو مالهِ أو عرضهِ أي احتَملَ بقوة تعرّضها للخَطَر من جانبِ المسلمين، جرى في المقام حكمُ «التقيّة»، أي جاز له التقيّة من المسلمين كما جاز له التقيّة من الكفّار، وذلِكَ لوحدة العلّة والمِلاك، وتحقّق الأمر الموجب للتقيّة.
وهذا هو ما صَرَّحَ الآخرون به أيضاً فهذا هو الفخر الرازي يقول: إنّ مذهب الشافعي رضى الله عنه انّ الحالةَ بَين المسلمين إذا شاكَلتْ الحالةَ بَين المسلمِين والمشركين حَلَّتْ التقيّةُ محاماةً على النفسِ.
وقال: التقيّةُ جائزةٌ لصونِ النَّفسِ، وهل هي جائزةٌ لصونِ المال؟ يُحتَمل أنْ يُحْكَمَ فيها بالجواز لقولهِ صلى الله عليه و آله و سلم : «حُرْمَةُ مالِ المُسْلِمِ كَحُرمةِ دَمِهِ»