2104- من كان طاهراً في بداية عمره وظالماً في آخره.
عند ذلك يجب أن نقف على أنّ إبراهيم عليه السلام ، الذي سأل الإمامة لبعض ذريته،أيّ قسم أراد منها ؟
حاش إبراهيم أن يسأل الإمامة للقسم الأول، والرابع من ذرّيته، لوضوح أنّ الغارق في الظلم من بداية عمره إلى آخره، أو المتصف به أيام تصديه للإمامة لا يصلح لأن يؤتمن عليها.
فبقي القسمان الآخران: الثاني والثالث، وقد نصّ سبحانه على أنّه لا ينال عهده الظالم، والظالم في هذه العبارة لا ينطبق إلّاعلى القسم الثالث، أعني: من كان ظالماً في بداية عمره، وكان تائباً حين التصدي.
فإذا خرج هذا القسم، بقي القسم الثاني، وهو من كان نقي الصحيفة طيلة عمره، لم ير منه - لا قبل التصدي ولا بعده - أيّ انحرافٍ عن جادّة الحق، ومجاوزةٍ للصراط السوي.
2. الأعلمية
يجب أن يكون الإمام أعلم الناس بالقرآن والسنّة والمعارف والأحكام على أن تنيخ الأُمّة ركائبها على بابه دون أن يرجع الإمام إليهم، ودليله واضح لما عرفت من أنّ منصب الإمامة ليس منصباًعرفياً كسائر المناصب الدنيوية، بل هي رئاسة عامة لتدبير أُمور الناس في الدين والدنيا، وهو يلازم أن يكون الإمام أعلم الناس بما يرجعون الناس فيه إليه .