209ولمّا طلبها إبراهيم لذريته استجاب سبحانه دعوته لكنّه استثنى الظالمين، والمراد من غير الظالمين هو مَن لم يتلبس بالظلم طيلة عمره.
ويدلّ على ذلك أمران :
الأوّل: إنّ الهدف الأسمى من تنصيب كل إنسان للإمامة، تجسيد الشريعة الإلهية في المجتمع، فإذا كان القائد رجلاً مثالياً نقي الثوب، مشرق الصحيفة لم ير منه عصيان ولا زَلّة، يتحقّق الهدف من نصبه في ذلك المقام.
و أمّا إذا كان في فترة من عمره مقترفاً للمعاصي، ماجناً، مجترحاً للسيئات، فيكون غرضاً لسهام الناقدين، ومن البعيد أن ينفذ قوله، وتقبل قيادته بسهولة، بل ينادى عليه إنّه كان بالأمس يقترف الذنوب، وأصبح اليوم آمراً بالحق ومميتاً للباطل!!
و لأجل تحقّق الهدف يحكم العقل بلزوم نقاوة الإمام عن كلّ رذيلة ومعصية في جميع فترات عمره، وأنّ الإنابة لو كانت ناجعة في حياته الفردية فليست كذلك في حياته الاجتماعية، فلن تخضع له الأعناق، وتميل إليه القلوب.
الثاني: إنّ الناس بالنسبة إلى الظلم على أقسام أربعة:
1- من كان طيلة عمره ظالماً.
2 - من كان طاهراً ونقياً في جميع فترات عمره .
3 - من كان ظالماً في بداية عمره، وتائباً في آخره.