208بعد رحيله صلى الله عليه و آله و سلم ، وهو لا يتحقّق إلّابأن يكون الإمام متمتعاً بما يتمتع به النبي الأكرم من الكفاءات والمؤهّلات، فيكون عارفاً بالكتاب والسنّة على وفق الواقع، وعالماً بحكم الموضوعات المستجدة عرفاناً واقعياً، وذابّاً عن الدين شبهات المشككين، ومن المعلوم أنّ هذه الوظيفة تستدعي كون الإمام مصوناً من الخطأ. فما دلّ على أنّ النبيّ يجب أن يكون مصوناً في مقام إبلاغ الرسالة، قائم في المقام بنفسه، فإنّ الإمام يقوم بنفس تلك الوظيفة، وإن لم يكن رسولاً ولا طرفاً للوحي، ولكنه يكون عيبةً لعلمه، وحاملاً لشرعه وأحكامه، فإذا لم نجوّز الخطأ على النبي في مقام الإبلاغ، فليكن الأمر كذلك في مقام القيام بتلك الوظيفة بلا منصب الرسالة والنبوة.
عصمة الإمام في القرآن الكريم
إنّ آية الابتلاء تدلّ بوضوح على أنّ الإمامة لا ينالها الظالمون، قال سبحانه: «وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قٰالَ إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ » 1.
والمراد من الإمامة الّتي وهبها سبحانه لإبراهيم وذريته غير النبوة، وذلك لأنّه سبحانه خاطبه وبشّره بالإمامة وقد كان نبياً، فيدلّ ذلك على أنّ الإمامة الّتي بُشّر بها إبراهيم هي غير النبوة.