159نفسه من إمكان إبطال شريعته بعد مماته، فأمره بالاستعاذة باللّٰه السميع العليم.
و الحاصل أنّ تخصيص مفاد الآية (نفي الباطل) بطروء التناقض في أحكامه وتكاذب أخباره لا وجه له، فالقرآن مصون عن أيّ باطل يبطله، أو فاسد يفسده، بل هو غضّ طريّ لا يُبْلىٰ وَلا يُفنىٰ.
آية جمع القرآن الكريم وقراءته
رُوي أنّه إذا نزل القرآن، عجل النبي بقراءته، حرصاً منه على ضبطه، فوافاه الوحي ونهاه عنه، وقال: «لاٰ تُحَرِّكْ بِهِ لِسٰانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنَّ عَلَيْنٰا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ* فَإِذٰا قَرَأْنٰاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنٰا بَيٰانَهُ ». 1 فعلى اللّٰه سبحانه الجمع والحفظ والبيان. كما ضمن في آية أُخرى عدم نسيانه صلى الله عليه و آله و سلم القرآن وقال: «سَنُقْرِئُكَ فَلاٰ تَنْسىٰ* إِلاّٰ مٰا شٰاءَ اللّٰهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَ مٰا يَخْفىٰ ». 2
هذا بعض ما يمكن أن يستدلّ به، على صيانة القرآن من التحريف بالقرآن، والاستثناء في الآية الأخيرة نظير الاستثناء في قوله: «وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خٰالِدِينَ فِيهٰا مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلاّٰ مٰا شٰاءَ رَبُّكَ عَطٰاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» . 3 و من المعلوم أنّ أهل السعادة محكومون