149سواء أوافق الواقع أم لا، والتفسير بهذا المعنى واقع في القرآن الكريم، ولا يمسُّ بكرامته أبداً، فإنّ الفرق الإسلامية - جمع اللّٰه شملهم - عامة يصدرون عن القرآن ويستندون إليه، فكلّ صاحب هوى، يتظاهر بالأخذ بالقرآن لكن بتفسير يُدْعِمُ عقيدته، فهو يأخذ بعنان الآية، ويميل بها إلى جانب هواه، ومن أوضح مصاديق هذا النوع من التفسير، تفاسير الباطنية حيث وضعوا من عند أنفسهم لكلّ ظاهر، باطناً، نسبته إلى الثاني، كنسبة القشر إلى اللبّ، وأنّ باطنه يؤدّي إلى ترك العمل بظاهره، فقد فسّروا الاحتلام بإفشاء سرّ من أسرارهم، والغسلَ بتجديد العهد لمن أفشاه من غير قصد، والزكاة بتزكية النفس، والصلاة بالرسول الناطق لقوله سبحانه: «إِنَّ الصَّلاٰةَ تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ» 1. 22. النقص والزيادة في الحركة والحرف مع حفظ القرآن وصيانته، مثاله قراءة «يطهرن» حيث قُرِئ بالتخفيف والتشديد؛ فلو صحّ تواتر القراءات عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم - و لن يصحَّ أبداً - وانّ النبي هو الذي قرأ القرآن بها، فيكون الجميع قرآناً بلا تحريف، وإن قلنا: إنّه نزل برواية واحد، فهي القرآن وغيرها كلّها تحريف اخترعتها عقول القرّاء وزيّنوا قرآنهم بالحجج التي ذكروها بعد كلّ قراءة، وعلى هذا ينحصر القرآن بواحدة منها وغيرها لا صلة لها بالقرآن، والدليل الواضح على أنّهما من اختراعات القرّاء،