21
البناء على القبور والبدعة
تعرض اللغويون لتعريف البدعة في مصنفاتهم، قال الخليل: البدع إحداث شيء لم يكن له من قبل خلق ولا ذكر ولا معرفة . 1
وقال الراغب: الابداع انشاء صنعة بلا احتذاء ولا اقتداء . 2أقول: البدعة بهذا المعنى موضوع للفقه حيث يبحث عن حلية الاشياء وحرمتها، فربّما يكون الأمر البديع حلالاً وربّما يكون حراماً .
فقد حدث في العصر الحاضر أُمور لم يكن لها مثيل كالالعاب الرياضية فها هو من الموضوعات الفقهية يبحث الفقيه عن حكمه الذاتي ونظير ذلك المجالس التي يختلط فيها الرجال والنساء المتبرجات وهذا هو أيضاً يرجع إلى الفقيه.
وكلامنا في المقام في الأمر البديع في الدين فقد عرفه الشريف المرتضى بقوله: الزيادة في الدين أو النقصان منه مع اسناده إلى الدين . 3 وعرفه ابن حجر العسقلاني بقوله: ما أُحدث وليس له أصل في الشرع وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس بدعة . 4 إلى غير ذلك من التعاريف التي تدل على أن البدعة تتقوم بأُمور ثلاثة أساسية:
1. التدخل في الدين والتصرف فيه عقيدة أو حكماً بزيادة أو نقيصة.
2. ان لا تكون لها جذور في الشرع يدعم جوازها إما بالخصوص أو بالعموم.
3. ان تكون هناك إشاعة بين الناس.
وعلى ذلك فكل عمل يصدر من الإنسان ويشيعه بين الناس من دون أن يتسم بكونه من الدين كلعبة كرة القدم والسلة والطائرة خارج عن حدّ البدعة، لأن لاعبها والناشر لها لا يقوم بذلك باسم الدين، فعلى الباحث في الأُمور البديعة أن يفرق بين ما يفعل من دون أن يكون له سمة الدين والاعمال التي يقوم بها باسم الدين وانّه جزء منه.
فالأوّل منه يوصف بالبدعة لغوياً ويطلب حكمه من الفقه فربّمايكون حلالاً وربّما يكون