20مصير الخاضع في أمر من الأُمور كغفران الذنوب والعزة في الحياة والانتصار في الحرب ونزول بركات السماء أو غير ذلك.
وعلى ضوء ما ذكرنا فلو كان هناك خضوع مجرداً عن كل عقيدة خاصة بالنسبة للمخضوع له إلّا أنّه عبد للّٰهتبارك وتعالى ورسول من رسله أو ولي من أوليائه فلا يعد الخضوع له عبادة أبداً ولا يصير الخاضع بعمله مشركاً، وهذا هو يعقوب النبي وأولاده سجدوا ليوسف قال سبحانه: «وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً» 1، كما أن الملائكة من قبل سجدوا لآدم خاضعين لكرامته وشرفه ولعلمه بالاسماء دونهم، 2 ولم يوصف علمهم هذا عبادة لآدم.
والّذي يدل على ذلك انّه سبحانه علق الأمر بالعبادة على لفظ الرب وقال: «يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» 3 ومن المعروف أن تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية، فلو قال: أكرم عالماً، يستفاد منه أن وجوب الإكرام لأجل علمه، فيستفاد من الآية أن العبادة من شؤون الربوبية فالعبادة خاصة بالرب دون غيره.
فإذا خضع الإنسان في مقابل من هو رب واقعاً أو هو رب حسب زعم الخاضع فيوصف عمله بالعبادة، دونما إذا خضع مجرداً عن أية عقيدة ترتبط بالعبودية .
وهذا هو القرآن الكريم يأمر بالتذلل أمام الوالدين ويقول: «وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمٰا كَمٰا رَبَّيٰانِي صَغِيراً» 4.
إذا عرفت ذلك فنقول: ان البناء على قبر نبي أو ولي او غيرهما من عامة الناس يعد تكريماً للمقبور، وتبجيلاً له لأنّه لم يعمل ذلك باعتقاد أنّه خالق أو رب أو مدبر للكون أو غافر للذنوب أو منزل للمطر أو بيده الشفاء والشفاعة إلى غير ذلك من الأُمور التي هي بيد اللّٰه سبحانه.
نعم مجرد عدم كونه عبادة لا يلازم كونه عملاً مباحاً بل ربّما يستنبط حكم العمل من حيث الحرمة والحلية من أدلة أُخرى وسيوافيك عدم دليل على الحرمة وبذلك يتضح أن تقبيل الاضرحة وأبواب المشاهد التي تضم اجساد الأنبياء والأولياء ليس عبادة لصاحب القبر والمشهد لفقدانها العنصر الثاني.