14وقبور أولاده وأصحابه، الذين بذلوا مهجهم في إرساء أُسس الدين، فلو تركت الأُمّة الإسلامية زيارتهم ولم يتعاهدوا تلك الاماكن المشرفة المنتشرة في ارجاء البلدان الإسلامية لتعرضت إلى الاندراس والزوال، ولم يبق منها أثر شاهد.
البيوت التي أذن اللّٰه أن ترفع
لقد أمر اللّٰه سبحانه المسلمين برفع بعض البيوت التي يذكر فيها اسمه ويسبّح له فيها بالغدو والآصال.
قال تعالى: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ * رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلاٰةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ » 1.
فلبنحث في البيوت التي عنتها هذه الآية، فهناك قولان:
1. المساجد.
2. بيوت الأنبياء والأولياء.
أما الأوّل فغير صحيح جدّاً لان البيت غير المسجد، فالبيت عبارة عن المكان الّذي يسكن فيه الرجل وأهله ويأوي إليه من الحر والبرد، وهو مبيته، لذا يجب أن يكون له سقف فلا يطلق على المكشوف بيتاً، قال سبحانه: «وَ لَوْ لاٰ أَنْ يَكُونَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً لَجَعَلْنٰا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعٰارِجَ عَلَيْهٰا يَظْهَرُونَ» 2.
وتفسير ذلك هو أنّه لولا أن مشيئته تعلقت بان يكون الناس أُمّة واحدة لجعل سقوف بيوت الكافرين من فضة، وهذا يدل على أن السقف من لوازم البيت مع أن المساجد لا يشترط فيها السقف وهذا هو المسجد الحرام مكشوف غير مسقف.
ولذا يتعين الثاني وهو الّذي يؤيده ما أثر عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم ، روى السيوطي في تفسير الآية قال: أخرج ابن مردويه عن انس بن مالك وبريد قال قرأ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم هذه الآية «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ...» فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول اللّٰه؟ قال: «بيوت الأنبياء»، فقام إليه أبو