109كان مستمرّاً على تلك الصّلاة في السّر والجهر، كما بيّن الحديث: « رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَعُهُمَا سِرّاً وَلَا عَلانِيَةً، رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ ». فبعد كلّ ما تقدّم يظهر لنا السّؤال التّالي هل أنّ الصّلاة بعد صلاة العصر إلى غروب الشّمس هي سنّة مؤكّدة كما بيّنت لنا ام المؤمنين عائشة أم أنّ الرّسول(ص) قد نهى عنها بشكل مطلق، كما ذكر لنا عمر بن الخطّاب.
وقد ذكرت لنا كتب الحديث عن تغيير بعض الصّحابة إلى سنن رسول الله(ص)، كما هو في حال عثمان بن عفّان فقد غيّر كثيراً من سنن رسول الله(ص) ونذكر على سبيل المثال منها، كما يبيّن لنا الحديث التّالي:
عن وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ:
« كُنَّا نَسِيرُ مَعَ عُثمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإِذَا رَجُلٌ يلبّي بِهِمَا جَمِيعًا، فَقَالَ عُثمانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ هَذَا؟، فَقَالُوا: عَلِيٌّ، فَقَالَ: ألَمْ تَعْلَمْ أنِّي قَدْ نَهَيْتُ عَنْ هَذَا، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَمْ أكُنْ لأدَعَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِكَ ». 1فكما هو واضح من الحديث فإنّ الإمام عليّاً(ع) كان يلبّي فيعترض عليه عثمان بقوله: « ألَمْ تَعْلَمْ أنِّي قَدْ نَهَيْتُ عَنْ هَذَا » فيجيب الإمام علي(ع) «بَلَى » أي إنّ الإمام عليّاً(ع) كان