36« فلهوزن» فيما ذهبوا إليه في تفسير نشأة التشيع.
و هذا ما يصرّح به الدكتور أحمد أمين في قوله: أنّ الفكر الفارسي استولى على التشيّع، والمقصود من الاستيلاء هو جعل الخلافة أمراً وراثياً كما كان الأمر كذلك بين الفرس في عهد ملوك بني ساسان وغيرهم.
إلاّ أنّه يلاحظ عليه: أنّ كون الحكم والملك أمراً وراثياً لم يكن من خصائص الفرس، بل إنّ النظام السائد بين ملوك الحيرة وغسّان وحمير في العراق والشام واليمن كان هوالوراثة.
كما أنّ المناصب المعروفة لدى قريش من السقاية والرفادة وعمارة المسجد الحرام والسدانة كانت أموراً وراثية حتّى أنّ النبي الأكرم(ص) لم يغيّرها، بل إنّه أمضاها كما في قضية رفعه لمفاتيح البيت إلى بنيشيبة وإقرارهم على منصبهم هذا إلى الأبد!، فإلصاق مسألة الوراثة بالفرس دون غيرهم أمرٌ عجيب لا يقرّه العقلاء مع كونها آنذاك فكرة عامة عالمية؟!
إنّ النبوّة والوصاية من الأمور الوارثية في الشرائع السماوية، لا بمعنى أنّ الوراثة هي الملاك المعيّن، بل بمعنى أنّه سبحانه جعل نورالنبوّة والإمامة في بيوتات خاصّة، فكان يتوارث نبي نبياً ووصي وصياً يقول سبحانه: « وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا نُوحاً وَ إِبْرٰاهِيمَ