149
كُنْتُمْ ) 1 ( أَلاٰ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) 2 ( لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) 3فهو مع الأشياء معية قيومية لامعية مكانية؛ وذلك مقتضى كونه قيوماً وما سواه قائماً به، ولايمكن للقيوم الغيبوبة عمّا قام به، فالجميع محاط وهو محيط، ومن كان بهذه المنزلة لاتدركه الأبصار الصغيرة الضعيفة ولايقع في أفقها، ولكنّه لكونه محيط، يدرك الأبصار!
فمن تلا هذه الآيات وتدبّر فيها يحكم بأنّه سبحانه فوق أن يقع في وهم الإنسان وفكره ومجال بصره وعينه، مع أنّه كان ولاعلوّ ولاجهة، بل هو خالقهما، وهو محيط بكلّ شيء.
هذا من جانب، ومن جانب آخر نرى أنّه سبحانه كلّما طرح مسألة الرؤية في القرآن الكريم فانّما يطرحها ليؤكد عجزالإنسان عن نيلها، ويعتبر سؤالها وتمنّيها من الإنسان أمراً فظيعاً وقبيحاً وتطلّعاً إلى ما هو دونه، قال سبحانه: ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى نَرَى اللّٰهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصّٰاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) 4 وقال سبحانه: