63ومع هذا يدع المؤرخ طريق الشهادة تمضي إلى نهاية مطافها، ثم يتناول دفتر التجار كما يشاء، فإنّه لواجد في نهاية المطاف أنّ دفتر التجار لن يكتب الربح آخراً إلّافي صفحة الشهداء.
فالدعاة المستشهدون يخسرون حياتهم وحياة ذويهم، ولكنّهم يرسلون دعوتهم من بعدهم ناجحة متفاقمة فتطفو في نهاية مطافها بكلّ شيء حتّى المظاهر العرضية والمنافع الأرضية. 1وقال الدكتور السيد الجميلي: إنّني أرى أنّ الحسين انتصر على المدى البعيد، فهو وإن لم يظفر بمراده في معركة حربية ومواجهة عسكرية، إلّاأنّ نيله الشهادة في حدّ ذاته كان انتصاراً له، ثم إنّه زرع بذور الحسيكة والحقد والسخيمة في قلوب الناس جميعاً نحو بني أُمية، ولا يخامرني شك في أنّ الحسين انتصر على المدى البعيد وكان استشهاده سبباً مباشراً في زلزلة عروش دولة الأُمويين، مع انصباب جام اللعنات والسخطات عليهم من جراء هذه الجريمة البشعة. 2