295-أحمد أمين(ت 1372 ه)،و هو الذي استبطل عبد الله بن سبأ في كتابه«فجر الإسلام»و قال :إن ابن السوداء كان يهوديا من صنعاء،أظهر الإسلام في عهد عثمان،و حاول أن يفسد على المسلمين دينهم،و بث في البلاد عقائدا كثيرة ضارة،و قد طاف في بلاد كثيرة،في الحجاز،و البصرة،و الكوفة،و الشام،و مصر.ثم ذكر أن أبا ذر تلقى فكرة الاشتراكية من ذلك اليهودي،و هو تلقى هذه الفكرة من مزدكيي العراق أو اليمن.
و قد كان لكتاب«فجر الإسلام»عام انتشاره(1952 م)دوي واسع النطاق في الأوساط الإسلامية،فإنه أول من ألقى الحجر في المياه الراكدة بشكل واسع،و قد رد عليه أعلام العصر بأنواع الردود،فألف الشيخ المصلح كاشف الغطاء«أصل الشيعة و اصولها»ردا عليه،كما رد عليه العلامة الشيخ عبد الله السبيتي بكتاب أسماه«تحت راية الحق».
6-فريد وجدي مؤلف دائرة المعارف(ت 1370 ه)فقد أشار إلى ذلك في كتابه عند ذكره لحرب الجمل ضمن ترجمة الإمام علي بن أبي طالب 14 .
7-حسن إبراهيم حسن،و ذكره في كتابه«تاريخ الإسلام السياسي»في اخريات خلافة عثمان بقوله :«فكان هذا الجو ملائما تمام الملائمة و مهيئا لقبول دعوة(عبد الله بن سبأ)و من لف لفه و التأثر بها إلى أبعد حدو أضافو قد أذكى نيران هذه الثورة صحابي قديم أشتهر بالورع و التقويو كان من كبار أئمة الحديثو هو أبو ذر الغفاري الذي تحدى سياسة عثمان و معاوية و اليه على الشام بتحريض رجل من أهل صنعاء و هو عبد الله ابن سبأ،و كان يهوديا فأسلم،ثم أخذ ينتقل في البلاد الإسلامية،فبدأ بالحجاز،ثم البصرة فالكوفة و الشام و مصر...الخ 15 .
هذا حال من كتب عن الشيعة من المسلمين،و أما المستشرقون المتطفلون على موائد المسلمين فحدث عنهم و لا حرج،فقد ابتغوا تلك الفكرة الخاطئة في كتبهم الاستشراقية التي تؤلف لغايات خاصة،فمن أراد الوقوف على كلماتهم فليرجع إلى ما ألفه الباحث الكبير السيد مرتضى العسكري في ذلك المجال،فإنهدام ظلهحقق المقال و لم يبق في القوس منزعا 16 .
نظر المحققين في الموضوع:
1-إن ما جاء في تاريخ الطبري من القصة،على وجه لا يصح نسبته إلا إلى عفاريت الأساطير و مردة الجن،إذ كيف يصح لانسان أن يصدق أن يهوديا جاء من صنعاء و أسلم في عصر عثمان،و استطاع أن يغري كبار الصحابة و التابعين و يخدعهم،و يطوف بين البلاد ناشرا دعواه،بل و استطاع أن يكون خلايا ضد عثمان و يستقدمهم على المدينة و يؤلبهم على الخلافة الإسلامية،فيها جموا داره و يقتلوه،بمرأى و مسمع من الصحابة العدول و من تبعهم باحسان،هذا شيء لا يحتمله العقل و إن وطن على قبول العجائب و الغرائب.
بل إن هذه القصة تمس كرامة المسلمين و الصحابة و التابعين و تصورهم أمة ساذجة يغترون بفكر يهودي،و فيهم السادة و القادة و العلماء و المفكرون.