25 السقيفة قد خرجوا إلى الملأ بقرار كان ثمرة مخاض عسير و اعتراك صعب،فإنه أوضح و بلا أدنى ريب تبعثر الآراء و اختلافها،بل و ظروف خطرة كان من الممكن أن تؤدي بالجهد العظيم الذي بذله رسول اللهصلى الله عليه و آلهو من معه من المؤمنين في إرساء دعائم هذا الدين و تثبيت أركانه،و أوضحتو ذاك لا خفاء عليهإن من غير المنطقي لرسول اللهصلى الله عليه و آلهأن يرحلمع أنه لم يفاجأه الموتدون أن يدرك هذه الحقيقة التي ليس هو ببعيد عنها،و لا يمكن أن يتغاضى عنها،و هو الذي ما خرج في أمر جسيم إلا و خلف عنه من ينوبه في إدارة شؤون الأمة في فترة غيابه التي لا يلبث أن يعود منها بعد أيام معدودات،فكيف بالرحيل الأبدي!
نعم إن هذا الأمر لا بد و إن يستوقف كل ذي لب و عقل مستنير.
كما أن الاستقراء المتأني لأحداث السقيفة قد أوضحت و بقوة في أثناء المؤتمر و بعده وجود تيار قوي و متماسك تبنته جملة من وجوه الصحابة و متقدميها،و عمدت إلى التذكير بوجوده و الاجهار به،و لو قادهم هذا الأمر إلى الاقتتال دون تنفيذه،و ذاك الأمر هو الاصرار على إيكال أمر الخلافة إلى علي بن أبي طالبعليه السلامدون غيره،رغم ابتعادهعليه السلامعن ساحة الاعتراك و ميدان التنازع في تلك السقيفة.
و لعل تمسك هذه الثلة من الصحابة بموقفها من بيعة الإمام دون غيره هو ما دفع بعض المؤرخين إلى الذهاب بأن التشيع كان وليد هذا المؤتمر و نتاج مخاضه،و إن يليهم آخرون يتعبدون بهذا الرأي و يرتبون من خلاله تصوراتهم و أفكارهم،فيتشعب ذلك إلى جملة واسعة من المتبنيات غيرالواقعية و القائمة على أرض واسعة من الأوهام و الاسترسال غير المنطقي.
و لعل هذا التصورات تعتمد في فهمها أساسا لمبدأ نشأة التشيع على ما سبق أن رواه الطبري و غيره عن مجريات هذا المؤتمر و ما ترتب عليه من نتائج،دون ان تمد بصرها إلى أبعد من هذه النقطة اللامعة التي أعمتهم عن التأمل في أبعادها،قال الطبري:اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة،فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم و معه عمر و أبو عبيدة بن الجراح،فقال:ما هذا؟فقالوا:منا أمير و منكم أمير،فقال أبو بكر:منا الأمراء و منكم الوزراءإلى أن قال:-فبايعه عمر و بايعه الناس،فقالت الأنصارأو بعض الأنصار-:لا نبايع إلا عليا .
ثم قال(أي الطبري):أتى عمر بن الخطاب منزل علي و فيه طلحة و الزبير و رجال من المهاجرين،فقال :و الله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة.
فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف فعثر،فسقط السيف من يده،فوثبوا عليه فأخذوه.
و قال أيضا:و تخلف علي و الزبير،و اخترط الزبير سيفه و قال:لا أغمده حتى يبايع علي.فبلغ ذلك أبا بكر و عمر فقالا:خذوا سيف الزبير 1 .
و قال اليعقوبي في تاريخه:و مالوا مع علي بن أبي طالب،منهم:العباس بن عبد المطلب،و الفضل بن العباس،و الزبير بن العوام بنالعاص،و خالد بن سعيد،و المقداد بن عمرو،و سلمان الفارسي،و أبو ذر الغفاري،و عمار بن ياسر،و البراء بن عازب،و أبي بن كعب 2 .