198مضافاً الى أنه يمكن ان يقال: ان دلالة الصحيحين على عدم وجوب القضاء اذا اراد الامناء فامنى بالاطلاق و دلالة الموثقة على وجوبه بالنصّ فبقاعدة حمل الظاهر على الاظهر والنص على الانص نقول بوجوب القضاء.
و دلالة الموثقة على وجوب القضاء اذا لم يقصد الامناء وامنى و دلالة الصحيحين على عدم وجوب القضاء بالاطلاق فيقع التعارض بينهما ولا ريب في
ترجيحهما على الموثقة.
و فيه: ان الرجوع الى المرجحات السندية انما يكون اذا تم ظهور المتعارضين في مدلولهما و تكافؤهما و لكن في المقام دلالة الصحيحين على عدم وجوب القضاء على من عبث بنفسه فامنى بالمفهوم والاولوية و دلالة الموثقة على وجوبه بالمنطوق ولا ريب في تقديم المنطوق على المفهوم و جعل الاول قرينة على عدم ارادة الثاني فتلخص من ذلك ان الاقوى مانسب الى الشيخ اختياره اي العمل بالموثقة في مورده سواء قصد الامناء ام لم يقصده و في الوقوع على الاهل عدم وجوب القضاء امنى او لم يمن واراد الامناء او لم يرده والله هو العالم.
والذي ينبغي ان نقول في هذه الروايات انها طائفتان:
الاولى: ما يدل على وجوب الحج من قابل و هو موثق اسحاق بن عمّار وصحيح عبدالرحمان بن الحجاج الذي سمعت الاستدلال به عن المختلف و ما في الاستدلال به من الاشكال و امّا موثق اسحاق فهو واضح الدلالة في ذلك فلو لم نقل بانصراف السئوال فيه عن الاستمناء بعبثه بذكره القدر المتيقن منه ذلك.
الثانية: ما استدل به على عدم وجوب الحج من قابل و هو صحيحا معاوية بن عمار الوارد ان في المحرم الذي يقع على أهله إن عليه بدنة و ليس عليه الحج من قابل ولكن الاستدلال بهما لا يتم الا اذا تمّ التعارض بينهما و بين موثق اسحاق.