110يمكن أن يقال: إذا حملنا الرّوايات الّتي فيها الأمر باللبس على ما جرت به العادة ووجوب الستر عن الناظر المحترم يمكن أن يقال بانعقاد الإحرام في حال التجرّد عن اللّباس إذا لم يكن هنا الناظر المحترم بل ويمكن أن يقال: ينعقد وإن كان عند الناظر المحترم.
وعلى ذلك لا دليل على شرطيّة ذلك في تحقّق الإحرام فالأصل البرائة عنه ولا يدلّ على وجوب ستر العورة ما يدل على وجوب لباس الإحرام على المرأة كموثّق يعقوب بن يونس قال: «سئل أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحائض تريد الإحرام؟ قال: تغتسل وتستثفر و تحتشى بالكرسف و تلبس ثوباً دون ثياب إحرامها» 1وخبر زيد الشحّام عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «سئلت عن امرأة حاضت وهي تريد الإحرام فتطمث قال: تغتسل وتحتشي بكرسف و تلبس ثياب الإحرام وتحرم» . 2فإن وزانهما وزان ما ورد فيه الأمر بلبس الثوبين مطلقاً فإن حملناه على ما جرت به العادة أو الإستحباب نحملها أيضاً على ذلك.
فعلى هذا يمكن دعوى عدم الدليل على وجوب ستر العورة في حال إنشاء الإحرام والتلبية. نعم: ادّعى البعض عدم الخلاف في المسئلة.
ويمكن أن يقال: أن ذلك مفروغ عنه عندهم فلا يسئل عن مثل ذلك فتأمل.
وبعد القول بوجوب ستر العورة هل يجب على المرأة ستر تمام بدنها كما يجب عليها في الصلاة او يكفي لها أيضاً ستر عورتها و هذه المسائل كما ترى محل الإشكال ومقتضى الأصل البرائة ولكن النفس كأنها تأبى من الفتوى بعدم الوجوب فالإحتياطلا يترك.