77صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء، والارتماس في الماء» 1مع ورود التقييد على ذلك بسائر المفطرات، فمقتضى القاعدة هو الالتزام بالتقييد والعمل بالصحيحين، ولا إجماع على الخلاف. 2ويمكن أن يستدل للحمل المذكور (استحباب سوق الهدي) بما رواه الحلي في آخر السرائر نقلاً عن نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن عنبسة بن مصعب قال: «قلت له (يعني لأبي عبداللّٰه عليه السلام) : اشتكى ابن لي فجعلت للّٰهعليَّ إن هو برىء أن أخرج إلى مكة ماشياً، وخرجت أمشي حتى انتهيت إلى العقبة فلم أستطع أن أخطو، فركبت تلك الليلة حتى إذا أصبحت مشيت حتى بلغت، فهل عليَّ شيء؟ قال: فقال لي: اذبح فهو أحب إليَّ، قال: قلت له: أي شيءٍ (أشيء) هو إليّ لازم أم ليس لي بلازم؟ قال: «من جعل للّٰهعلى نفسه شيئاً فبلغ فيه مجهوده فلا شيء عليه، وكان اللّٰه أعذر لعبده» . 3وهذا الحديث صريح في عدم وجوب الهدي، والصحيحان ظاهران في الوجوب، ومقتضى الجمع بينهما وبين هذا الخبر حملهما على الاستحباب.
وروى الشيخ قدس سره في كتابيه هذا الحديث عن عنبسة بسند ولفظ آخر، فرواه بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن عنبسة بن مصعب قال: «نذرت في ابن لي إن عافاه اللّٰه أن أحج ماشياً فمشيت حتى بلغت العقبة، فاشتكيت فركبت، ثم وجدت راحة فمشيت، فسألت أبا عبداللّٰه عليه السلام عن ذلك فقال عليه السلام: إني اُحب إن كنت موسراً أن تذبح بقرة، فقلت: معي نفقة ولو شئت أن