149
يٰا مُوسىٰ إِنَّ فِيهٰا قَوْماً جَبّٰارِينَ وَ إِنّٰا لَنْ نَدْخُلَهٰا حَتّٰى يَخْرُجُوا مِنْهٰا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهٰا فَإِنّٰا دٰاخِلُونَ 1 .
هكذا كانت نهاية المطاف مع موسىٰ عليه السلام ، نهاية الجهد والتعب والسفر الطويل والعناء في سبيل دخول الأرض المقدسة ، أن يقول بنو اسرائيل لموسىٰ عليه السلام : لَنْ نَدْخُلَهٰا أَبَداً مٰا دٰامُوا فِيهٰا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقٰاتِلاٰ إِنّٰا هٰاهُنٰا قٰاعِدُونَ * قٰالَ رَبِّ إِنِّي لاٰ أَمْلِكُ إِلاّٰ نَفْسِي وَ أَخِي 2 ثم دعا عليهم فقال : فَافْرُقْ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفٰاسِقِينَ * قٰالَ فَإِنَّهٰا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلاٰ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفٰاسِقِينَ 3 . فاستجاب اللّٰه تعالىٰ دعاءه وأخبره بأنّ الأرض المقدسة لن يدخلوها وسيتيهوا في صحراء سيناء أربعين سنة فلا يأخذه الحزن عليهم ، إنهم خارجون عن طاعة اللّٰه تعالىٰ . . .
وبعدسنينالتيه وقبل دخول الأرضالمقدسة، أمر اللّٰه تعالىٰ موسىٰ عليه السلام أن يذهب إلى جبل «نبو» وأن ينظر إلى الأرض المقدسة ولا يدخلها ، فصعد موسىٰ عليه السلام ، ونظر إليها منفوقالجبل ، وتوفي فوق الجبل ، ودُفن على الفسجة وهو الكثيب الأحمر 4.
يقول البيضاوي نقلاً عن النجار عن المدينة المقدسة التي نظر إليها موسىٰ من الجبل ، يقول : «إنّ المدينة هي بيت المقدس أي «أورشليم» أو «أريحا» . ولعل القول بأنها «أورشليم» الذي دعا أهلها لأن يسموا أحد أبوابها «باب حطة» والقرآن لم يبين المدينة ، والتوراة لم يذكر المسألة أصلاً» 5 .