150ومما سبق لم يتبين لنا - خلال عرض حياة موسىٰ عليه السلام - أنّ القدس «بيت المقدس» كانت «بيت حج» موسىٰ عليه السلام أو أنه دعا قومه أن يدخلوها ليحجوا إليها ويطوفوا حولها ، كلُّ ما في الأمر أنهم كانوا قد استضعفوا عند الفراعنة حيث قال اللّٰه تعالىٰ عن تلك الفترة التي عاشوها في مصر : وَ إِذْ نَجَّيْنٰاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذٰابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسٰاءَكُمْ وَ فِي ذٰلِكُمْ بَلاٰءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ 1 .
وحين استضعفوا وظُلموا أرسل اللّٰه تعالىٰ لهم موسىٰ عليه السلام ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، لكنهم أبوا أن يطيعوا اللّٰه ورسوله ، فحرمهم من الأرض المقدسة وغضب عليهم .
سليمان يبني الهيكل المقدس
دخل بنو اسرائيل مدينة «أورشليم» القدس بقيادة «يوشع بن نون» سبط يوسف عليه السلام ، بعد وفاة موسىٰ وهارون عليهما السلام ، وكان أول بلد احتلوه مدينة «أريحا» ، وقيل : «أورشليم» ، وقد أمرهم ربّهم أن يدخلوا باب المدينة خاشعين متذللين للّٰه تعالىٰ ، وأن يقولوا «حطّة» أي حطّ يا رب عنّا خطايانا ، ولكن هؤلاء القوم خالفوا أمر اللّٰه تعالىٰ - كعادتهم - فدخلوا متكبرين ، وفسقوا بدل أن يستغفروا ربهم كما دعاهم لذلك 2 . وولي يوشع أمرهم حتىٰ وافاه الأجل فوليَ أمرهم بعده قضاة حكموا فترة من الزمن دون أن يكون لهم ملك ذو سطوة وعزّة ، وكانوا عرضة لغزوات الأُمم المجاورة لهم ، وكانت العادة المتبعة عندهم أنهم إذا خاضوا حرباً ضد