148وأخوه إلى فرعون مؤيدين بالآيات والمعجزات ، وأمرهما أن يقصداه بالذات لأنه طغى وفسد في الأرض 1 ، وبعد جدال ومحاججات ، أيقن فرعون أنه لم يقهر موسىٰ وأخاه ، بل هم قهروه وانتصروا عليه ، فضاق فرعون ذرعاً بموسىٰ ، فأتمر علىٰ قتله والخلاص من دعوته ، ومن قوة بيانه التي قد تؤثر في القوم .
فجاءَ الأمر الإلهي لموسىٰ عليه السلام بالخروج من مصر مع بني اسرائيل المعذبين فيها ، فانطلق بهم سرّاً متوجهاً إلى الأرض المقدسة . . .
خاطب موسىٰ عليه السلام قومه في صحراء سيناء ، مذكراً إياهم نعم اللّٰه تعالىٰ عليهم ، وخروجهم من رقّ العبودية ، وهدايتهم في بعثه نبياً فيهم و . . . و . . . الخ .
رغم استمرار موسىٰ عليه السلام في إصلاحهم وهدايتهم، لكنهم عارضوا وعاندوا وقسوا، وغضب اللّٰه عليهم مراراً ثم تابوا ثم أنعم عليهم ثم عصوا ولجّوا ثم تابوا ثم عصوا وهكذا . وكان سلوكهم مع نبي اللّٰه موسى الكليم هكذا ، حتىٰ اشرفوا علىٰ حدود الأرض المقدسة ، طلب موسىٰ عليه السلام منهم الدخول فيها ، بعد أن أرسل رواداً للاستطلاع على الأوضاع هناك ، (وهذا دليل علىٰ أنّ موسىٰ عليه السلام لم يدخلها قبل هذا الوقت ولم يعرف عنها شيئاً ، وأنه سيدخلها لأول مرة في حياته) ، فلما رجع الرواد أخبروه أن قومها أقوياء طوال الهامات ، وأن مدنها حصينة ، فارتاع بنو اسرائيل ولم يمتثلوا لأمر موسىٰ عليه السلام بمباشرة الغزو بل قالوا له : إنّ في هذه الأرض جبابرة لا طاقة لنا بهم فلن ندخلها ما داموا فيها ، فإذا خرجوا منها نلبي طلبك وندخلها ، قال تعالىٰ :
وَ إِذْ قٰالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ يٰا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيٰاءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَ آتٰاكُمْ مٰا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعٰالَمِينَ * يٰا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّٰهُ لَكُمْ وَ لاٰ تَرْتَدُّوا عَلىٰ أَدْبٰارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خٰاسِرِينَ * قٰالُوا