352أمّا الأوّل ، فمثل قوله : «وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ بِالنّٰاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » 1وغيرها كسورة آل عمران 2 ، أي ليس من شأن اللّٰه سبحانه وهو العادل الرؤوف أن يضيع إيمانكم .
وأمّا الثاني ، فمثل قوله : «مٰا كٰانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاّٰ بِإِذْنِ اللّٰهِ كِتٰاباً مُؤَجَّلاً » 3، أي لا يمكن لنفس أن تموت بدون إذنه سبحانه .
فيكون معنى الآيتين بناءً على الاستعمال الأوّل : هو ليس من شأن اللّٰه تعالى أن يعذّب الناس أو يهلكهم قبل أن يبعث إليهم رسولاً .
وعلى الاستعمال الثاني : هو ليس من الممكن أن يعذّب اللّٰه الناس أو يهلكهم قبل أن يبعث إليهم رسولاً .
وعلى كلّ تقدير ، فدلالة الآيتين على الإباحة واضحة؛ إذ ليست لبعث الرسل خصوصية وموضوعية ، ولو أُنيط جواز العذاب ببعثهم فإنّما هو لأجل كونهم وسائط للبيان والإبلاغ ، والملاك هو عدم جواز التعذيب بلا بيان وإبلاغ ، وأنّ التعذيب بلا بيان وإبلاغ ليس من شأنه سبحانه ، أو أنّه ليس أمراً ممكناً حسب حكمته .
5 - قال سبحانه : «وَ مٰا أَهْلَكْنٰا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاّٰ لَهٰا مُنْذِرُونَ » 4.
فإنّ هذه الآية مشعرة بأنّ الهلاك كان بعد الإنذار والتخويف ، وأنّ اشتراط الإنذار كناية عن البيان وإتمام الحجّة .
6 - قوله سبحانه : «وَ لَوْ أَنّٰا أَهْلَكْنٰاهُمْ بِعَذٰابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقٰالُوا رَبَّنٰا لَوْ لاٰ أَرْسَلْتَ