353
إِلَيْنٰا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيٰاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزىٰ» 1.
فإنّ هذه الآية تدلّ على أنّ التعذيب قبل بعث الرسول مردود بحجّة المعذّبين وهي قولهم : «لَوْ لاٰ أَرْسَلْتَ إِلَيْنٰا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيٰاتِكَ» ، فلا يصحّ التعذيب إلّا بعد إتمام الحجّة عليهم ببعث الرسل .
وهذا يعني أنّ الأشياء مباحة جائزة الارتكاب خالية عن العقوبة أصلاً ، إلّا إذا ردع عنها الشارع بشكل من الأشكال الّتي منها إرسال الأنبياء .
7 - قوله سبحانه : «يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ قَدْ جٰاءَكُمْ رَسُولُنٰا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلىٰ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مٰا جٰاءَنٰا مِنْ بَشِيرٍ وَ لاٰ نَذِيرٍ فَقَدْ جٰاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » 2.
فإنّ ظاهر قوله : «مٰا جٰاءَنٰا مِنْ بَشِيرٍ وَ لاٰ نَذِيرٍ» أنّه حجّة تامّة صحيحة ، ويحتجّ به على كلّ من عذّب قبل البيان ، ولأجل ذلك قام سبحانه بإرسال الرسل حتّى لا يُحتج عليه ، بل تكون الحجة للّٰهسبحانه .
وهذا يدلّ علىٰ أنّه لا يحكم على حرمة شيء ، ولا يجوز التعذيب على ارتكابه قبل بيان حكمه؛ وذلك لأنّ بعث البشير والنذير كناية عن بيان الأحكام .