351
رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ» 1.
فإنّ هذه الآية تكشف عن أنّ الّذي يحتاج إلى البيان إنّما هو المحرّمات لا المباحات ، ولأجل ذلك لا وجه للتوقّف في العمل ، بعدما لم يكن مبيّناً في جدول المحرّمات .
وبعبارة أُخرىٰ : أنّ المسلم إذا لم يجد شيئاً في جدول المحرّمات لم يكن له تبرير لتوقّفه وعدم الحكم عليه بالإباحة والجواز والحلّية .
2 - قال سبحانه : «قُلْ لاٰ أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّٰ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ » 2.
إنّها تكشف عن أنّ ما يلزم بيانه إنّما هو المحرّمات لا المباحات ، ولذلك يستدلّ مبلغ الوحي - ونعني به النبيّ الكريم صلى الله عليه و آله - بأنّه لا يجد فيما أُوحي إليه محرّماً على طاعم يطعمه سوى الأُمور المذكورة ، فإذا لم يكن هناك منها شيء فهو محكوم بالحلّية والإباحة .
3 - قال سبحانه : «مَنِ اهْتَدىٰ فَإِنَّمٰا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمٰا يَضِلُّ عَلَيْهٰا وَ لاٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ وَ مٰا كُنّٰا مُعَذِّبِينَ حَتّٰى نَبْعَثَ رَسُولاً » 3.
4 - قال سبحانه أيضاً : «وَ مٰا كٰانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرىٰ حَتّٰى يَبْعَثَ فِي أُمِّهٰا رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيٰاتِنٰا وَ مٰا كُنّٰا مُهْلِكِي الْقُرىٰ إِلاّٰ وَ أَهْلُهٰا ظٰالِمُونَ » 4.
إنّ دلالة هاتين الآيتين على المقام واضحة ، فإنّ جملة «وما كان» تارة تستعمل في نفي الشأن والصلاحية ، وأُخرىٰ في نفي كون الشيء أمراً ممكناً .