337
الثاني : أنّ المراد هو تعظيمها والرفع من قدرها ، قال الزمخشري : رَفْعُها : إمّا بناؤها؛ لقوله تعالى : «رَفَعَ سَمْكَهٰا فَسَوّٰاهٰا» و «وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرٰاهِيمُ الْقَوٰاعِدَ...» أمر اللّٰه أن تُبنىٰ ، وإمّا تعظيمها والرفع من قدرها 1 .
وقال القرطبي : ترفع : تُبْنىٰ وتعْلىٰ 2 .
وقال إسماعيل حقي البروسوي : أن ترفع : بالبناء ، والتعظيم ورفع القدر 3 .
وقال حسن صدّيق خان : المراد من الرفع ، بناؤها «أَمِ السَّمٰاءُ بَنٰاهٰا* رَفَعَ سَمْكَهٰا فَسَوّٰاهٰا » ورفع ابراهيم القواعد من البيت ، وترفع أي تعظّم وتطهر من الأنجاس عن اللغو ولها مجموع الأمرين 4 ، إلى غير ذلك من الكلمات المتشابهة ، ولا حاجة إلى ذكرها ، إنّما المهم بيان دلالة الآية وتحقيقها .
قد عرفت أنّ المراد من البيوت هو بيوت الأنبياء والعترة والصالحين من صحابة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ، فالآية تأذن أن تُبنىٰ هذه البيوت بناءً حسّياً وترفع من قدرها رفعاً معنوياً ، فهنا نستنتج من الآية أمرين :
1 - أنّ المراد من رفع البيوت ليس إنشاؤها؛ لأنّ المفروض أنّها بيوت مبنيّة ، بل المراد هو صيانتها عن الاندثار ، وذلك كرامة منه سبحانه لأصحاب هذه البيوت ، فقد ترك المسلمون الأوائل بيوتاً للرسول الأكرم والعترة الطاهرة وللصالحين من صحابته ، وحرستها الدول الإسلامية طيلة أربعة عشر قرناً ، فعلى المسلمين قاطبة والدول الإسلاميّة عامّة بذل السعي في صيانتها عملاً بالآية المباركة ، والحيلولة دون تهديمها بحجّة توسعة المسجد النبوي أو المسجد الحرام .
ولكن من سوء الحظّ ، أو من تسامح الدول في ذلك المجال أن هُدّمت هذه