336ه - وعن زيد بن ثابت في حديث :
«فعليكم بالصلاة في بيوتكم ؛ فإن خير صلاة المرء في بيته إلّا الصلاة المكتوبة » 1 .
و - روى أحمد أنّ عبد اللّٰه بن سعد سألَ رسول اللّٰه وقال : أيّما أفضل : الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ فقال :
«فقد ترى ما أقرب بيتي من المسجد ، و لئن أصلّي في بيتي أحب إليّ من أن أصلّي في المسجد إلّا أن تكون صلاة مكتوبة » 2 .
فهذه القرائن المؤكّدة ترفع الستار عن وجه المعنى؛ فإنّ المراد من الآية هو بيوت الأنبياء وبيوت النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وبيت عليّ عليه السلام وما ضاهاها ، فهذه البيوت لها شأنها الخاصّ؛ لأنّها تخصُّ رجالاً يُسبّحونه سبحانه ليلاً ونهاراً ، غُدُوّاً وآصالاً ، تعيش فيها رجال لا تُلهيهم تجارةٌ ولا بيع عن ذكر اللّٰه وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وقلوبهم مليئة بالخوف من يوم تتقلّب فيه القلوب والأبصار .
ما هو المراد من الرفع؟
قد تعرّفت على المقصود من البيوت ، فهلمّ معي ندرس معنى الرفع ، ومن حسن الحظّ أنّ المفسّرين لم يختلفوا فيه اختلافاً موجباً لغموض المعنىٰ؛ فقد ذكروا فيه المعنيين التاليين :
الأوّل : أنّ المراد من الرفع هو البناء ، بشهادة قوله سبحانه : «أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمٰاءُ بَنٰاهٰا* رَفَعَ سَمْكَهٰا فَسَوّٰاهٰا» 3 ، وقوله سبحانه : «وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرٰاهِيمُ الْقَوٰاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْمٰاعِيلُ...» 4.